جيرار جهامي ، سميح دغيم

3122

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

حنبليّة * في أصول الفقه - المذهب الحنبلي منسوب إلى أحمد بن محمد بن حنبل ، وهو عربي الأصل من شيبان . وولد في « مرو » من بلاد فارس سنة 164 ه ، وقبل في بغداد . وتوفّي في بغداد سنة 241 ه . ويستقي هذا المذهب أصوله من الحديث مباشرة ، لأن مؤسّسه الإمام أحمد بن حنبل قد غلب عليه الاشتغال بالحديث ، وقد أخذ منذ أول شبابه في تلقّي الحديث عن كبار المحدّثين من أهل عصره ، ثم تلقّى عنه الأئمة العظام ، ومنهم البخاري ومسلم ، حتى لقّب بحق بإمام أهل السنّة . وقد وضع مسنده في الحديث ، واشتمل على نحو من أربعين ألف حديث ، منها نحو عشرة آلاف مكرّرة . وقد أخذ الفقه عن الإمام الشافعي ، ولازمه مدّة مقامه في بغداد ، وعدّه الشافعية شافعيّا ، ولكنه في الواقع يستقلّ عنه . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 359 ، 19 ) . - المذهب الحنبلي كالمذهب المالكي والحنفي ، يخضع الفتوى في غير مواضع النصوص والآثار للعرف ، فتطيب نفس المفتي بأن يجري فتواه على أعراف الناس إذا لم تكن آثار مسعفة ، أو مصلحة دافعة . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 362 ، 11 ) . - الطوابع التي طبعت المذهب الحنبلي . . . ، نقول : إن تلك الطوابع هي : أولا - إنه فقه حديث وأثر في الدرجة الأولى ، وقد وضع الإمام أحمد في ذلك « المسند » ، ثانيا - إنه عمل بالرأي قليلا لكثرة ما لديه من الحديث ، ثالثا - إنه عمل بالرأي حين الاحتياج إليه بأوسع معانيه أيضا من قياس ، واستصلاح . . . مع تقدير تطورات الأزمان والأعراف وما يكون لها من تأثير في الأحكام . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 363 ، 8 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - المذهب الحنبلي . . . ينسب المذهب الحنبلي إلى الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - رضي اللّه عنه - المولود ببغداد سنة 164 ، والمتوفي بها سنة 241 ه . وقيل : ولد بمرو ، وحمل إلى بغداد رضيعا . ومذهبه رابع المذاهب السّنية المعمول بها عند جمهور المسلمين . وكان من خواصّ أصحاب الإمام الشافعي ، أخذ منه ، ولم يزل مصاحبه إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر . وكان منشأ هذا المذهب ببغداد ، ثم شاع في غيرها ، ولكن دون شيوع باقي المذاهب . قال ابن فرحون في « الديباج » : « وأما مذهب أحمد بن حنبل - رحمه اللّه - فظهر ببغداد ، ثم انتشر بكثير من بلاد الشام ، وضعف الآن » أي في القرن الثامن . وقال ابن خلدون : « وأمّا أحمد بن حنبل فمقلّدوه قليل ، لبعد مذهبه عن الاجتهاد ، وأصالته في معاضدة الرواية ، وللأخبار بعضها ببعض ، وأكثرهم بالشام والعراق في بغداد ونواحيها ، وهم أكثر الناس حفظا للسنّة ورواية الحديث » . وقد تأخّر ظهوره بمصر ظهورا بيّنا إلى القرن السابع ، وعلّله السيوطي في « حسن المحاضرة » بقوله : « وهم بالديار المصرية قليل جدّا ، ولم أسمع بخبرهم فيها إلّا في